أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / قصة أول حُكم قضائي بـ«الزنى» في مصر: «شنقوهما بحبل واحد وجعلوا وجه الرجل في وجه المرأة»

قصة أول حُكم قضائي بـ«الزنى» في مصر: «شنقوهما بحبل واحد وجعلوا وجه الرجل في وجه المرأة»

دائمًا ما يرتبط اسم المماليك بانتصار المسلمين على التتار في موقعة عين جالوت، ويتم تقديمهم على أنهم حموا الإسلام من الخطر الذي أحاط بدين الله في ذلك الوقت، وهو الجانب الذي لا ينكره أحدٌ من المتابعين والعوام، إلا أن الجزء المظلم في عصر حكمهم تم كشفه في كثير من المؤلفات التي أوضحت مساوئ عصرهم.

وصف الكاتب صلاح عيسى، في كتابه «حكايات من دفتر الوطن»، العصر المملوكي بقوله: «عصر البطولة والاستشهاد والدفاع عن الإسلام الذي لم يؤمنوا به، ولم يطبقوا حرفًا من تعاليمه، لكنهم صدوا عنه غارات المغول والتتار والصليبيين».

وفي الأعوام الأربعة الأخيرة من العصر المملوكي كان السلطان هو «قانصوه الغوري»، وفي عهده كانت الدولة معترفة بـ«البغاء»، وتتحصل منه على ضرائب طائلة كمورد لها، وفي سنة 1513 اختفت السلع من الأسواق وزادت الأسعار وانتشر مرض «الطاعون».

ويروي عيسى أنه بناءً على انتشار الزنى واعتراف الدولة به انتشرت أمراض الزهري والسيلان، حتى أطلقوا عليهما، وفق ما ذكره، «الحب الأفرنجي»، وكان في مصر حينها 4 قضاة لـ4 مذاهب، هي الشافعية والحنفية والحنبلية والمالكية، حسبما أقر الظاهر بيبرس في بدايات حكمه.

جميع الظروف التي ذكرها عيسى كانت لها توابع هزت أرجاء البلاد، وكان للقصة التي أشعلت الأوضاع حينها بطلان، وهما «نور الدين مشالي» و«فاطمة»، اللذان أحبا بعضهما البعض، لكن كانت نهايتهما مأساويةً.

نور الدين مشالي كان أحد نواب القضاة الحنفيين، وله صديق يُدعى «غرس الدين بن خليل»، والذي كان زوجًا لفاطمة عشيقة الأول، وكان الرجلان يتسامران سويًا بشكلٍ منتظم في المساء، وكان يلحق بهما «شميس» زميلهما الثالث، إلا أن وراء ذلك الجمع جوانب خفية أوضحها عيسى.

نتيجة بحث الصور عن حكايات من دفتر الوطن

كان مشالي وشميس يعشقان زوجة خليل، وبعد أن كانت فاطمة تعشق شميس ابتعدت عنه بشكل مفاجئ، وهو الأمر الذي أثاره وود لو يعرف السبب وراء ذلك.

اتضحت الأمور بعد أن خرج الزوج، خليل، من منزله إلى ساحة «الإمام الليث» مع الصوفيين، حينها كان شميس جالسًا أمام المنزل لمتابعة تحركات فاطمة في بيتها، وبعد فترة خرجت خادمة منه وسار وراءها، وكان دافعه هو أن هذه الفتاة كانت المرسال الغرامي بينها وبين فاطمة.

وبعد أن تتبع شميس الخادمة وجدها تحادث أحد أتباع مشالي، على إثره عرف أنه هو السبب في ابتعاد فاطمة عنه، وعلى الفور توجه إلى «الإمام الليث» ليخبر خليل.

ووصل خليل إلى منزله واكتشف خيانة زوجته وضربها هي ومشالي، بعد أن وجدهما «متعانقين» على الفراش، وفق رواية عيسى، بعدها أغلق عليهما باب الغرفة وأبلغ «حاجب الحجاب»، الذي بدأ في التحقيق معهما.

وخلال التحقيق، اعترف مشالي بالزنى في حضور القاضي الشافعي «شمس الدين بن وحيش»، وكتب ما قاله بخط يده ووقع عليه، حتى يكون الأمر مثبتًا، ليصدر القرار بضربهما وتجريسهما في الشوارع، وهو ما تم وفق رواية عيسى بأن أركبوا كلًا منهما حمارًا، وكان وجه الزانيين في مؤخرة الحمار، ثم تم ضربهما بالسياط.

«إلى هنا كان الموضوع قد انتهى، إذ لم تكن هناك عقوبة يمكن أن تُوقع بعد ذلك»، هو ما ذكره عيسى بخصوص ما تم تطبيقه على الزانيين، إلا أن «حاجب الحجاب» طوّر الأمر، بأن طلب منهما دفع فدية 100 دينار حتى يفرج عنهما.

هذا الطلب الغريب وافق عليه مشالي، أما فاطمة رفضت بحجة أن زوجها حجز على كل ممتلكاتها، وهنا أمر «حاجب الحجاب» خليل بأن يدفع المال وهو ما رفضه، ليتم حبسه وتعذيبه مع الإفراج عن الزانيين.

كان لخليل طفل يحفظ القرآن في ساحة أحد المساجد، وهو المكان الذي كان السلطان يمر من عليه بشكل يومي، وفق رواية عيسى، وفي إحدى المرات تقدم الابن بكل جرأة إلى السلطان وحكى له عن الظلم الذي تعرض له والده، وهنا كان التدخل من جانب السلطان قانصوه الغوري.

في 15 ديسمبر من عام 1513، اجتمع قانصوه الغوري بالقضاة في القلعة، وطلب من «ابن وحيش» بأن يروي له كل شيء خلال تحقيقه مع مشالي، ليحكي الواقعة أمامه بكل تفاصيلها، بناءً على أمر السلطان.

وسأل الغوري ابن وحيش عن المفترض اتخاذه تجاه الواقعة، وكان رد الأخير: «أنا ثبت عندي رجمهما.. لابد من تطبيق الحد»، وقال السلطان: «إذن أصدر حكمك برجمهما»، وهنا رفض القاضي بحجة أنه مجرد نائب، ومن المفترض أن يأذن له قاضيه، يُدعى كمال الدين بن طويل، بالسماح له بذلك، وهو ما حدث.

يقول صلاح عيسى عن إقرار حكم الرجم في هذه الواقعة: «كان هذا الحد لم يُطبق منذ عهد الخلفاء الراشدين»، إلا أن «شمس الدين الزنكلوني»، أحد قضاة الشافعية وزميل لمشالي، أفسد الأمر، بأن بعث برسالة للزانيين بإنكار ما ارتكباه، وذلك حتى لا يتم رجمهما.

وبعد أن أنكرا العمل الذي فعلاه بعث الزنكلوني بسؤال لكل القضاة وكبار الشيوخ، وكان المحتوى: «رجل زنى واعترف بالزنى.. ثم رجع عن ذلك الاعتراف، فهل يسقط عنه الحد أم لا»، وجاء رد قاضٍ شافعي منتهية ولايته، اسمه «برهان الدين بن أبي شريف»: «إذا رجع الزاني عن الإقرار باعترافه بالزنى، سقط عنه حد الرجم، وغير ذلك من حدود».

نتيجة بحث الصور عن قنصوة الغوري

هذه الإجابة دفعت الزنكلوني إلى أخذ رأي كبار الشيوخ وقضاة المذاهب الأربعة فيها، وأبدى الجميع موافقته على رأي «برهان»، ولما علم السلطان بالأمر وأنه لم يتم تنفيذ الحد صاح: «يا مسلمين.. رجل يطلع إلى بيت آخر، ويفسق في زوجته ويُقبض عليه تحت اللحاف معها، ويعترف بذلك، ويكتبه بخط يده، وبعد ذلك تقولون له حق الرجوع؟!».

حالة الغضب التي كان عليها السلطان دفعته لاستدعاء قاضي قضاة الحنفية «عبدالبر بن الشحنة»، الذي كان يبيت في قلعة السلطان 3 ليال، وفق ما رواه عيسى، وكان رده على فتوى «برهان»: «إن الذين أصدروها لا يفهمون في الدين، وإن الحد لابد أن يُطبق، ولابد أن يكون هذا في دولة السلطان قانصوه الغوري، مجدد دين الإسلام، وأول من سيطبق حد الزنى بعد الرسول صلوات الله عليه وسلامه»، بعدها اقترح تشكيل مجلس شرعي ومناقشة الفتوى علميًا.

في 23 ديسمبر من عام 1513، اجتمع السطان مع كبار الشيوخ وقضاة المذاهب الأربعة وكثيرون، وواجه «برهان» بما أفتى به، وكانت المفاجأة بأن وافق الجميع برفع الحد عن الزانيين، وهنا غضب الغوري وطلب من «ابن الشحنة» أن يبدي رأيه من جديد، الذي غيّر قوله بموافقته على ما أقره الجميع.

بعد أن غيّر ابن شحنة رأيه غضب السلطان من جميع القضاة وأمر بفصلهم جميعًا، ونفى «برهان» إلى القدس، وفي 10 يناير من عام 1514 استبدل قانصوه الغوري حكم الرجم بالإعدام.

يروي صلاح عيسى ما قرره السلطان بخصوص تنفيذ الحكم: «أمر بأن تُنصب المشنقة على باب الشيخ برهان الدين بن أبي شريف، الذي أصدر الفتوى في صالح حقهما في الرجوع عن الاعتراف، وتوجه داودار الوالي لكي ينصب المشنقة في حارة أولاد الجيعان، حيث كان يسكن الشيخ، وظن أهله أنه هو من سيُشنق فصرخوا ولطموا وبكوا».

وعن تنفيذ الحكم ذكر عيسى: «شنقوهما في حبل واحد، وقد جعلوا وجه الرجل في وجه المرأة، وكانت فاطمة تلبس إزارها وعليها أثوابها مسبولة، وظلت جثتاهما معلقتين ثلاثة أيام، ووجهاهما وجسدامها ملتصقين، والناس يأتون من كل فج عميق لكي يشاهدوا النهاية الفاجعة لقصة الحب».

المصدر المصري اليوم

عن mohamed mokhtar

شاهد أيضاً

قصة حب وفيق لـ كوثر: تزوجت عبدالمنعم إبراهيم فانتظرها 20 عامًا ليتزوجها ويجمعهما مدفن واحد

رغم مشوارها الطويل وسجلها الحافل بالأعمال الفنية، منذ بدايتها في ستينيات القرن الماضي، يظل آخر …